من هم النخبة : سلطة التسمية و بلاغة الوهم
حين نتأمل بنية المجتمعات الحيوية، نجد أن التغيير والفاعلية لا يُقادان بالكثرة العددية، بل بالقدرة على صياغة التوجهات وتحديد مسارات الفكر. من هنا، يمكننا تعريف النخبة لا بوصفها مجرد أقلية عددية أو طبقة اجتماعية مغلقة، وإنما بوصفها أقلية تمثيل اجتماعي تمتلك قدرة خاصة على إنتاج المعنى وصياغة الخطاب العام. إنها تلك القوة الاجتماعية الفاعلة التي تستمد سلطتها وحضورها مما ترتب هي لنفسها من حيازة معارف خاصة، وقدرة فائقة على إدارة الخطاب وتوجيهه. الفكرة المركزية التي يتناولها هذا المقال هي أن السلطة الأهم التي تمتلكها النخبة ليست القوة المادية أو الاقتصادية، وإنما هي سلطة التسمية؛ أي القدرة على تعريف الأشياء وتحديد معانيها داخل المجتمع، ومن ثم التأثير العميق في إدراك الناس للواقع وتشكيل وعيهم الجمعي. إن فهم هذه السلطة وكيفية ممارستها يكشف لنا آليات تحول التسمية إلى أداة للنفوذ الاجتماعي والسياسي، وكيف يمكن أن تؤثر في مسار المجتمعات. النخبة وسلطة التسمية: مهندسو الوعي تُعد النخبة، بحكم موقعها وتمثيلها الاجتماعي، المنتج الأساسي للمعنى في أي مجتمع. إنها الجهة التي تصوغ المفاهيم و...